الشيخ محمد علي الأنصاري
301
الموسوعة الفقهية الميسرة
ومن هذا الباب قولهم : له سهم شائع ، إذا كان له سهم غير مقسوم وغير مشخّص ، فكأنّ سهمه متفرّق بين سائر السهام « 1 » . اصطلاحا : استعمل الفقهاء عنوان « الإشاعة » بالمعنى المتقدّم في موردين : الأوّل - إشاعة السهم والحصّة في المال أو الحقّ ، بمعنى انتشاره وتفرّقه بين سائر السهام والحصص ، كما لو اشترك اثنان في أرض أو شاة بالنصف ، أو ثلاثة بالثلث ، أو أربعة بالربع مثلا ، فلكلّ واحد من الاثنين نصف بالإشاعة - أي على نحو غير مشخّص وغير مفرز - ولكلّ من الثلاثة ثلث كذلك ، ولكلّ من الأربعة ربع كذلك ، وهكذا . ويقال للحصّة : الحصّة المشاعة ، أو السهم المشاع . وأكثر استعمال الفقهاء للإشاعة إنّما هو بهذا المعنى ، وأكثر موارده في الشركة الحاصلة بالبيع أو الإرث ، أو في عقد الشركة ونحوها . الثاني - إشاعة الخبر بمعنى شياعه واستفاضته وانتشاره . وأكثر استعمال الفقهاء للإشاعة بهذا المعنى إنّما يكون بعنوان « الشياع » مقرونا بعنوان « الاستفاضة » . . الأحكام : سوف تذكر أحكام الإشاعة بالمعنى الأوّل في مواطنها المناسبة كالعنوانين : « شركة » ، و « قسمة » ، وغيرهما . وأمّا أحكام الإشاعة بالمعنى الثاني ، فقد تقدّم شطر منها في « استفاضة » ، ويأتي الشطر الآخر في عنوان « شياع » . نعم يبقى مورد واحد يدخل تحت هذا المعنى إلّا أنّ له حكما منفردا ، وهو « إشاعة الفحشاء » ولذلك نشير إليه هنا . حكم إشاعة الفحشاء : الفحشاء هي القبيح من القول والفعل « 1 » ، وكثيرا ما تطلق الفاحشة على الزنا واللواط ونحوهما « 2 » ، ومنه قوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ « 3 » . وإشاعة الفحشاء إمّا أن تكون بالقول أو بالفعل : أمّا بالقول فبأن ينشر بين المؤمنين خبرا يتضمّن فحشاء ، كأن يقول : فلان زان أو لائط أو نحو ذلك .
--> ( 1 ) انظر : معجم مقاييس اللغة ، ولسان العرب : « شيع » ، والقاموس المحيط : « شاع » . 1 انظر لسان العرب ومجمع البحرين : « فحش » . 2 انظر المصدرين المتقدّمين ، والروضة البهيّة 9 : 164 ، والجواهر 41 : 659 ، وغيرهما . 3 النساء : 15 .